تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن جائزا عند الخواص أو موهوم كالرقية والطيرة والكي فتركه توكل ومباشرته تخل بالتوكل ثم المتوكلون إما خواص فهم يتركون أكثر القطعية كتركهم الزاد عند سياحة البراري ، وإما متوسطون كالتقاعد عن الكسب في المصر ثقة بكفاية الله تعالى ، وإما عوام يكتسبون ولكن لا يعتمدون على الكسب فصاحب العيال يترجح له هذا القسم على الذي فوقه كما اكتسب الصديق رضي الله تعالى عنه بعدما بويع بالخلافة ، وأيضا المتجرد عن العيال إن استشرفت نفسه إلى ما في أيدي الناس فالكسب له أفضل ( أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن حق التوكل ) المطلوب من التوكل ( وأعلى كماله أن لا يجاوز طلب الرزق كفاية اليوم ) بدل من الرزق ( إلى كفاية الغد ) متعلق بأن لا يجاوز ( ولا يدخره له ) أي للغد ( فيحمل هذا ) أي عدم الادخار للغد ( على حق نفسه لا ) على حق ( في عياله إذ ثبت ) صح ( ﴿ ادخاره عليه الصلاة والسلام لأزواجه قوت سنة ﴾ والأصل في فعله أن يكون شرعا لنا إلا أن يقوم دليل كونه خاصا به خلافا لمن عكس ومع ادخاره لهن كان ينفق منه في البر .

وتفصيله أن التوكل ترك الادخار وذلك لا يتم إلا بقصر الأمل ، وأقل درجاته يوم ، وليلة فما دونه ، وأكثرها عمر الإنسان وبينهما درجات فالأفضل أن لا يدخر أصلا ثم كلما قل ادخاره كثر فضله هذا لمن لا يلتفت إلا إلى الوكيل الحق ، وإلا فالادخار أفضل له ؛ لأن المقصود تجرد القلوب لذكر الله ورب شخص شغله وجود قوت ورب شخص

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٩١