أمه دون ضمانها ، وكفالتها له .
الثالث : وهو أعلاه أن يكون بين يدي الله تعالى في حركاته وسكناته مثل الميت بين يدي الغاسل ، وهذا المقام يثمر ترك الدعاء والسؤال منه ثقة بكرمه وينفي التدبير رأسا والثاني يثمر ترك السؤال دون الدعاء وينفي كل تدبير إلا الدعاء والأول يثمر ترك السؤال من غيره فقط ، ولا ينفي أصل التدبير بل بعض التدبيرات والأول ممكن الوجود والأخيران نادران ، ولو وجد أحدهما لا يدوم كذا في مفتاح السعادة فحق التوكل الثالث أو الأخير إن مطلقا لكن قوله ( ﴿ لرزقكم كما يرزق الطير ﴾ ) شامل للأول أيضا إلا أن يراد من حق التوكل حقيقته الشاملة للكل ثم بين رزق الطير بقوله ( ﴿ تغدو ﴾ ) تصبح ( ﴿ خماصا ﴾ ) جياعا ( ﴿ وتروح بطانا ﴾ ) شباعا فيه إشارة إلى أن التعطيل ليس من مقتضيات التوكل بل لا بد من التوسل والاكتساب ؛ لأن مرزوقية الطير بالسعي والطلب فالمعنى لو توكلوا على الله في حركاتهم ، وعلموا أن الخير بيده لم ينصرفوا إلا غانمين سالمين كالطير لكن اعتمدوا على قوتهم وكسبهم .
قال القشيري محل التوكل القلب والحركة بالظاهر لا تنافيه واعلم أن عمل العبد إما جلب نفع مفقود أو حفظ نفع موجود أو دفع ضر لم ينزل أو قطع ضر نزل فسبب جلب النفع إما مقطوع كمد اليد إلى الطعام فترك مثله جهل وحمق لا توكل لكن بشرط أن يعلم أن ذلك منه تعالى لا من اليد والأسنان أو مظنون كزاد من سافر البراري فتركه ليس من التوكل عند المتوسطين ،