شغله عدمه هذا حكم المنفرد ، وأما صاحب العيال فله ادخار قوت سنة وما فوق ذلك مبطل للتوكل لأن الأسباب تتكرر عند تكرر السنين فادخار ما يزيد عليه سببه ضعف القلب والمتوكل موحد قوي القلب مطمئن النفس إلى فضل الله واثق بتدبيره دون الأسباب الظاهرة وقد ادخر صلى الله تعالى عليه وسلم لعياله قوت سنة ليبين ذلك لضعفاء أمته وكيف لا ، وقد نهى بلالا عن الادخار في كسرة خبز ادخرها ليفطر عليها فقال ﴿ أنفق يا بلال ، ولا تخش من ذي العرش إقلالا ﴾ وذلك ؛ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أخبر ﴿ أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ﴾ تطييبا لقلوب الضعفاء فإن الغرض فراغ القلب عما سوى الله تعالى سواء أمكن بالعزيمة أو بالرخصة فالناس فيه مختلف .
( حب ) ابن حبان ( عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال قال عليه الصلاة والسلام ﴿ إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله ﴾ ) ، وفي الجامع بهذه الرواية أكثر مما يطلبه أجله أي ما قدر له من الرزق يأتيه ألبتة فتجاوز الحد في طلبه والانهماك لشأنه والحرص على استزادته لا ينتج إلا شغل القلوب عن خدمة علام الغيوب والعمى عن مرتبة العبودية وسوء الظن بالحضرة الرازقة قال ابن عطاء اجتهادك فيما ضمن لك وتقصيرك فيما طلب منك دليل على انطماس بصيرتك .
( حب هق عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ رأى تمرة غابرة ﴾ ) داخلة في التراب متلطخة ( { فأخذها فناولها سائلا