تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أول ما كتب الله تعالى في اللوح إني أنا الله لا إله إلا أنا من لم يرض بقضائي ، ولم يشكر نعمائي ، ولم يصبر على بلائي فليطلب ربا سواي } قال في الجامع الصغير ﴿ قال الله تعالى من لم يرض بقضائي ، وقدري فليلتمس ربا غيري ﴾ قال شارحه فعلى العبد أن يرضى ويشكر فإنه تعالى أعلم بمصلحة عبده ، وأي شيء ينفع به ؛ لأن العبد غدا يشكر على البلايا كما يشكر الصبي بعد البلوغ على تأديب مؤدبه وضربه فإن البلاء تأديب من الله ، وعن التفسير الكبير روي عن إبراهيم بن أدهم أنه كان يسير إلى بيت الله تعالى فإذا أعرابي على ناقة له فقال إلى أين فقال إبراهيم إلى بيت الله فقال كأنك مجنون لا أرى لك مركبا ، ولا زادا والسفر طويل فقال إبراهيم إن لي مراكب كثيرة ، ولكن لا تراها فقال ما هي فقال إذا نزلت علي بلية ركبت مركب الصبر ، وإذا نزلت علي نعمة ركبت مركب الشكر ، وإذا نزل بي القضاء ركبت مركب الرضا ، وإذا دعتني النفس إلى شيء علمت أن ما بقي من العمر أقل مما مضى فقال الأعرابي سر بإذن الله تعالى ، وأنت الراكب ، وأنا الراجل .

قال في القشيرية : اعلم أن العبد لا يكاد يرضى عن الحق إلا بعد أن يرضى عنه الحق قال الله تعالى ﴿ رضي الله عنهم ورضوا عنه ﴾ قال تلميذ لشيخه إذا وجدت قلبي راضيا عن الله تعالى علمت أنه راض عني فقال الشيخ أحسنت يا غلام ، وقيل : قال موسى عليه الصلاة والسلام إلهي دلني على عمل إذا عملته رضيت عني فقال له لا تطيق ذلك فخر موسى ساجدا متضرعا فأوحى الله

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٨٥