تعالى إليه يا ابن عمران إن رضاي في رضاك بقضائي .
( حك عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من أحب أن يعلم منزلته عند الله فلينظر منزلة الله تعالى عنده ﴾ ) قيل حاصله إن كان العبد راضيا عن الله تعالى فالله راض عنه فلينظر منزلة الله منه ( فإن الله تعالى ينزل العبد منه حيث أنزله العبد من نفسه ) فمنزلة الله عند العبد في قلبه على قدر معرفته إياه وعلمه به ، وإجلاله وتعظيمه والخوف منه ، وإقامة الحرمة لأمره ونهيه والوقوف عند أحكامه بقلب سليم ونفس مطمئنة والتسليم له بدنا وروحا ، وقلبا ومراقبة تدبيره في أموره ، ولزوم ذكره والنهوض بأثقال نعمه ومنه وترك مشيئته لمشيئته وحسن الظن به والناس في ذلك درجات وحظوظهم بقدر حظوظهم من هذه الأشياء فأوفرهم حظا منها أعظمهم درجة عنده ، وعكسه بعكسه .
وعن ابن عطاء إذا أردت أن تعرف مقامك عنده فانظر ما أقامك فيه ، وعن بعض العارفين إذا أردت أن تعرف قدرك عنده فانظر فيما يقيمك متى رزقك الطاعة .
وجه الاستشهاد ما قيل : حاصله إن كان العبد راضيا عن الله تعالى فيما فعل فالله راض عنه ( والشرور والمعاصي مقضيان لا قضاء ) كأنه جواب عن سؤال ورد على قوله وضده الرضا إلخ .
حاصله إذا ألزم الرضاء بالقضاء لزم الرضا بالشرور والمعاصي وقد صرح الفقهاء بأن الرضا بالكفر كفر وبالمعصية معصية وحاصل الجواب لزوم الرضا بالقضاء والشرور والمعاصي مقضيان لا قضاءان وذلك قوله ( فلا