انفكاك الشكر عن الصبر وما ورد في الأخبار من فضيلة الصبر على الشكر فإنما هو فضيلة على الشكر بحسب متفاهم عرف العامة من أن النعمة المال فقط .
( حد ) أحمد ( عن النعمان بن بشير ) الأنصاري أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة ( رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله ﴾ ) تعالى عز وجل يعني أن الشكر لمن وصل الغنى من يده بالمكافآت أو الدعاء له بالخير والصلاح سرا وعلانية واجب كشكر الله تعالى عز وجل المأمور به بناء على كونه سببا بحسب الظاهر لوصول نعمة الله تعالى ، وإن كان المنعم حقيقة هو الله تعالى قيل في وجهه ؛ لأن من لم يشكر الناس مع ما يرى من حرصهم على حب الثناء على الإحسان فأولى بأن يتهاون في شكر من يستوي عنده الشكران والكفران .
وإنما أذن للناس في الشكر مع أن النعم كلها في الحقيقة مقصورة له تعالى لما فيه من تأثير الألفة والمحبة ، وفي رواية ﴿ لا يشكر الله من لا يشكر الناس ﴾ روي برفع الله والناس ونصبهما ورفع أحدهما ونصب الآخر ( والتحدث بنعمة الله تعالى شكر له تعالى وتركها ) أي النعمة ( كفر ) أي كفران نعمة أو ستر وتغطية قال البيضاوي عند قوله تعالى - ﴿ وأما بنعمة ربك فحدث ﴾ - فإن التحديث بها شكر .
قال في القشيرية الشكر إما باللسان ، وهو الاعتراف بالنعمة ، وإما بالبدن والأركان ، وهو اتصاف بالوفاق والخدمة ، وإما بالقلب