تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأحوال لأجلها والأعمال لأجل الأحوال فأفضل الكل معرفة الله تعالى ، وإنما يتوسل إليها بأحوال القلب في تصفيته عن المكدرات ثم الأعمال إما أن تظلم القلب أو تنوره ثم الطاعات والمعاصي مختلفة باختلاف الأحوال مثلا من غلبه الشح فليس له صوم النافلة بل درهم واحد له أفضل من صوم النافلة ، وكذا من غلبته شهوة البطن فله الصوم دون إخراج المال ثم قال الصبر والشكر قد يجتمعان كما ذكر ، وقد يغايران فإن كانت النعمة ضرورية كالعمى فصبره لم يشك ويرضى بقضاء الله تعالى ، وأما البصير المستعمل في طاعته فقد شكر وصبر على طاعته ، وكذا إن كف عن الحرام فقد شكر وصبر أيضا عن الحرام فالأعمى فيه فضيلة الصبر فقط ، وفي البصير المتقي عن الحرام أو المستعمل في الطاعة فضيلة الشكر والصبر فالبصير أفضل من الأعمى والأعمى أفضل من البصير الغير الغاض بصره عن الحرام ، وإن كانت النعمة غير ضرورية ، ولم تكن فاضلة عن الحاجة ففي الصبر عن الزيادة مجاهدة ، وهذا الصبر أتم ، وأقوى من صبر الغني على الاقتصار على المباح ويمسك ماله عن الفقراء ، وأما الغني الذي يصرف ماله إلى الخيرات ففيه الشكر والصبر ومجموعهما أفضل من أحدهما ، وإن كان صبر الفقير أفضل من جهة صبر هذا الغني .

وبالجملة فالفقير الصابر أفضل من الغني الصابر فقط ومن الغني الشاكر فقط ، وإن كان الغني الصابر الشاكر أفضل من الفقير الصابر فقط وما قيل الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر فذلك لعدم

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٧٩