شكرتم خدمتي لأزيدنكم رؤيتي ولئن شكرتم الإيمان لأزيدنكم الإحسان ، ولئن شكرتم الإحسان لأزيدنكم المعرفة ، ولئن شكرتم المعرفة لأزيدنكم الوصلة .
وعن صحيح مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها ﴿ كان يصلي من الليل حتى تورمت قدماه فقالت عائشة أتصنع هذا ، وقد غفر الله لك من ذنبك ما تقدم وما تأخر فقال أفلا أكون عبدا شكورا ﴾ ( ﴿ ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ﴾ ) قال في مفتاح السعادة ما حاصله أنه لا بد في الشكر من معرفة ما خلق كل شيء له ، وكل ذرة لا تخلوا عن حكم كثيرة من واحدة إلى عشر بل إلى ألف فمن استعمل شيئا فيما خلق له من الحكم صار شكرا ، وإلا صار كفرا مثلا اليد خلقت ليدفع بها عن نفسه ما يهلكه ويأخذ ما ينفعه لا ليهلك بها غيره فمن ضرب بيده غيره فقد كفر نعمة اليد ، وكذا لو استنجى باليمين فقد كفر ما خلقت له اليمين ، وكذا البصر لينظر ما ينفعه في الدين والدنيا ويتقي ما يضر فيهما فلو نظر إلى المحرم مثلا فكفر نعمة الإبصار .
وكذا سائر الأمور كالأموال والأولاد وبالجملة إن كفران النعمة أن لا يستعمل كل نعمة فيما خلقت له قال الحسن عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حقيقة الشكر أن تطيع الله بجميع جوارحك في السر والعلانية فشكر العين أن لا تنظر إلى الحرام ، وأن تستر عيبا تراه لصاحبك وشكر السمع أن لا تسمع إلا الحق ، وأن تستر عيبا سمعته وشكر اللسان أن لا تكذب وتغتاب وشكر القلب أن لا تغفل وشكر اليدين أن لا تتناول بهما