( الثامن والثلاثون كفران النعمة ) جحودها وسترها ( قال الله تعالى ) - ﴿ وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله ﴾ جمع نعمة ( ﴿ فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ﴾ ) أجرى الإذاقة مجرى الحقيقة لشيوعها في الشدائد واستعار اللباس لما غشيهم واشتمل عليهم من الجوع والخوف .
قيل عن أهل التفسير أصاب أهل مكة الجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف والدم والخوف من سرايا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يغيرون عليهم ومعنى أذاقها لباس الجوع أن المذوق هو الطعام فلما فقدوه صاروا كأنهم يذوقون الجوع ، وأيضا لما استولى الجوع عليهم أحاط بهم إحاطة الملبوس فحصل الشبهان فذكر المذوق إشارة إلى أن الجوع طعامهم ، واللباس إشارة إلى اشتماله عليهم ( وضده ) أي كفران النعمة ( الشكر ، وهو تعظيم المنعم ) بذكر صفاته وأسمائه ، وأفعاله على طريق الثناء ( على مقابلة نعمة على حد يمنعه عن جفاء المنعم ) لعل المراد من الجفاء هو عدم الرضا والخذلان ( وقيل معرفة النعمة ) من حيث كونها نعمة ؛ لأنها موصلة إلى معرفة منعمها ( قال الله تعالى ) ﴿ وإذ تأذن ربكم ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) ﴾ قيل عبارة هذه الآية لبني إسرائيل فهذه الأمة أولى بجواز السعادة .
عن البيضاوي لئن شكرتم يا بني إسرائيل ما أنعمت عليكم من الإنجاء وغيره بالإيمان والأعمال الصالحة لأزيدنكم نعمة ، وعن ابن عطاء رضي الله تعالى عنه لئن شكرتم هدايتي لأزيدنكم خدمتي ، ولئن