تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل ( كف عن معصية ) ؛ لأن كل عبادة لا تكون بلا صبر على تعبها ، ولا يحترز العبد من كل معصية إلا بالصبر عليها خوفا من الله تعالى وتعظيما له قيل الصبر ثلاثة : أولها : أن تقهر دواعي الهوى فلا يبقى له قوة المنازعة هذا للمقربين .

وثانيها : أن تغلب دواعي الهوى ويسقط بالكلية منازعة باعث الدين فسلم نفسه إلى جند الشيطان ، وهؤلاء هم الغافلون ، وهم الذين غلبت عليهم شقوتهم واسترقتهم شهواتهم ، وعلامتها القنوط والغرور بالأماني ، وهو غاية الحمق .

وثالثها : أن تكون الحرب سجالا بين الجندين فتارة له اليد عليها وتارة لها عليه ، وهذا من المجاهدين لا من الفائزين ، وهم الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا .

( تتمة ) : قال الفاضل المناوي في شرح حديث ﴿ إذا أحب الله عبدا ابتلاه ﴾ ليسمع تضرعه أي تذلله ومبالغته في السؤال ﴿ فإذا دعا قالت الملائكة صوت معروف وقال جبريل يا رب اقض حاجته فيقول دعوا عبدي فإني أحب أن أسمع صوته ﴾ قال الغزالي ؛ ولهذا المعنى تراه يكثر ابتلاء أوليائه ، وأصفيائه الذين هم أعز عباده ، وإذا رأيت الله يحبس عنك الدنيا ويكثر عليك الشدائد والبلوى فاعلم أنك عزيز عنده ، وأنك عنده بمكان ، وأنه ليسلك بك طريق أوليائه أما تسمع قوله تعالى - ﴿ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ﴾ - بل اعرف منته عليك فيما يحفظ عليك من صلواتك ويكثر من أجورك وثوابك وينزلك منزل الأبرار .

( تنبيه ) : قال العارف الجيلاني التلذذ بالبلاء من مقامات العارفين لكن

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٧٤