تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالبيت ، وأخرج من جيبه رقعة ونظر فيها ومر فلما كان الغد فعل مثل ذلك فترقبته أياما وهو يفعل مثله فيوما من الأيام طاف ونظر في الرقعة وتباعد قليلا وسقط ميتا فأخرجنا الرقعة من جيبه فإذا فيها - ﴿ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ﴾ ؛ ولمثل ذلك الفضل كله قال ابن المبارك المصيبة واحدة فإذا جزع صاحبها تكون ثنتين إحداهما المصيبة وثانيتهما ذهاب أجر المصيبة بل المصيبة هي هذا لا نفس المصيبة .

( خ م عن أنس رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ الصبر ﴾ ) أي الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل ( ﴿ عند الصدمة الأولى ﴾ ) إذ بعد ذلك يهون الأمر وتنكسر حدة المصيبة فإن مفاجأة المصيبة بغتة بها روعة تزعج القلب ( والصبر أصل كل عبادة ) قال في المنهاج فإن مبنى أمر العبادة كله على الصبر واحتمال الأذى فمن لم يكن صبورا لم يصل إلى شيء منها بالحقيقة ؛ لأن من قصد عبادة الله تعالى وتجرد لها استقبلته الشدائد والمصائب من وجوه أولها لا عبادة إلا بقمع الهوى ، وقهر النفس ، ولا أشد على النفس من ذلك وثانيها حفظ عمله عما يفسده واتقاء العمل أشد من العمل وثالثها من كان في دار المحنة لا ينفك عن المصيبة نفسا ، وأولادا أو أقرباء ، وعرضا وغيرها فكلها توجب الصبر ، وإلا فالجزع يمنع العبادة ورابعها كلما ازداد القربة إلى الله تعالى فالمصائب له أكثر والبلاء عليه أشد كقوله عليه الصلاة والسلام { أشد الناس بلاء الأنبياء ثم

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٧٢