تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله تعالى عليه وسلم ﴿ قال الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر ﴾ ) بصرف كل نعمة إلى ما خلق له ؛ لأن التصديق بالمعارف والأعمال هو الإيمان .

وحاصل التصديق بالمعارف اليقين وحاصل التصديق بالأعمال الصبر إذ لا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة إلا بالصبر ، وأيضا ربما يطلق الإيمان على الأحوال المثمرة للأعمال لا المعارف والأعمال إما ضار في الدنيا والآخرة أو نافع فيهما والصبر في الأول والشكر في الثاني .

وفي الحديث ﴿ الصوم نصف الصبر ﴾ فيكون الصوم ربع الإيمان ( وأفضل الصبر ما عند الصدمة الأولى ) أي عند فورة المصيبة وابتدائها قبل أن يحصل التسلي بشيء من التسليات لكثرة المشقة حينئذ ، وأصل الصدم الضرب في شيء صلب ثم استعمل مجازا في كل مكروه ووقع بغتة ومعناه أن الصبر عند قوة المصيبة أشد فالثواب عليه أكثر فإن بطول الأيام يتسلى المصاب فيصير الصبر طبعا ، وقد بشر الله تعالى - الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون - .

وفي القشيرية قيل حبس الشبلي وقتا فدخل عليه جماعة فقال من أنتم قالوا أحباؤك جاءوك زائرين فأخذ يرميهم بالحجارة ، وأخذوا يهربون فقال يا كذابون لو كنتم أحبائي لصبرتم على بلائي .

وفي بعض الأخبار القدسية ﴿ من يتحمل ما يتحمل المؤمنون من أجلي ﴾ ، وقال الله تعالى ﴿ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ﴾ ، وقال بعضهم كنت بمكة فرأيت فقيرا طاف

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٧١