( الثامن والعشرون ، وهو ) حب المال ( للحرام ) أي للتوسل إلى ما يحرم ( حرام ؛ وللحلال لا ) ليس بحرام ( ولكنه مذموم ) مكروه فيه خفاء وتفصيل فافهم ( قال الله تعالى ﴿ إنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ ) محنة وبلاء لكم فالعاقل لا يلتفت بل يعرض عن مثله راغبا إلى ما عنده تعالى كما يشير إليه قوله ( ﴿ والله عنده أجر عظيم ﴾ ) لمن صبر على الفقر والمحن أو لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة الأموال والأولاد والسعي لهم - ﴿ ما عندكم ينفد وما عند الله باق ﴾ - لا يخفى أن دلالتها على المطلوب إنما يتم إن علم إرادة عموم الأموال ، وعموم الأملاك ، وعموم الأحوال ، وهو حفي بملاحظة النصوص الواردة في مدح الأموال .
( طب عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ قال الشيطان لن يسلم مني صاحب المال من إحدى ثلاث ﴾ ) حيل ( ﴿ أغدو ﴾ ) صباحا ( ﴿ عليه بهن ، وأروح ﴾ ) مساء أي أسعى لوسوسته ، وإضلاله وقت الغداة والرواح بهذه الحيل كناية عن استمرار الوسوسة إحداها ( ﴿ أخذه ﴾ ) أي المال ( ﴿ من غير حله ، وإنفاقه في غير حقه ﴾ ) من المعاصي والفسق ومنه الإهداء والإطعام إلى الظلمة والولاة والحكام للتوسل إلى جاه الدنيا ( ﴿ وأحببه إليه ﴾ ) الفاعل المتكلم ، وهو الشيطان اختيرت الاستقبالية للدلالة على الاستمرار التجددي إشارة إلى أنه أهم من الأولين ( ﴿ فيمنعه ﴾ ) أي حبه ( ﴿ من حقه ﴾ ) الواجب عليه كالزكاة والحج والأضحية والنفقة اللازمة