تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وأما سبب البخل فحب المال ) لذاته والميل إلى الدنيا وزخارفها ، ولذاتها والحرص على البقاء وطول الأمل ( لا للتصدق ) ، ولا للصرف إلى وجوه البر كالوقف وبناء المساجد والمدارس والقناطر فإنه عليه الصلاة والسلام قال ﴿ نعم المال الصالح من الرجل ﴾ ، وإن للغني عبادات ليست للفقير ؛ لأن الغني جامع بين عبادتي النفس والمال ، وقد امتن الله بالمال على حبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله - ﴿ ووجدك عائلا فأغنى ﴾ - كما من عليه بالهدى ؛ ولذا اختار الغنى كثير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كداود وسليمان ، وإبراهيم ويوسف ، وأيوب وشعيب ، وأيضا كثير من الصحابة كعثمان ، وعبد الرحمن حتى روي أنه طلق امرأته في مرضه فصولحت امرأته من ربع ثمنها على ثمانين ألف درهم ، وفي رواية على ثمانين ألف دينار ، وإن كان الأصح فضل الفقر على الغنى ( و ) لا ( لقوام البدن ) لبقاء البنية ، وأداء العبادات كما في قوله عليه الصلاة والسلام ﴿ نفسك مطيتك فارفق بها ﴾ ( وإقامة الواجب ) من دين وكذا النفقة فحب المال لواحد مما ذكر سببا ليس للبخل ( وهو ) أي حب المال لا لهذه الثلاثة .

.

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٦