الناس عيبه ، وفي حديث آخر ﴿ الحياء والعي ﴾ أي سكوت اللسان تحرزا عن الوقوع في البهتان ﴿ شعبتان من الإيمان ﴾ فإن الإيمان يحمله على الحياء فيترك القبائح ويمنع الاجتراء على الكلام خوفا من عثر اللسان والوقيعة في البهتان ، وفي حديث آخر ﴿ الحياء والإيمان في قرن - أي هما في حبل - فإذا أسلب أحدهما تبعه الآخر ﴾ والمراد هو الحياء الشرعي ، وأما ما يكون سببا لترك أمر شرعي فمذموم جدا كما عرفت ، وفي آخر أيضا ﴿ الحياء زينة ﴾ ؛ لأنه من فعل الروح والروح سماوي ، وعمل أهل السماء يشبه بعضه بعضا في العبودية ، والنفس شهواني أرضي ميال إلى شهوة أخرى ، وهكذا لا يهدأ ، ولا يستقر فأعمالنا مختلفة فمرة عبودية ومرة ربوبية ومرة عجز ومرة اقتدار فإذا ريضت وذللت وأدبت ، وكان السلطان والغلبة للروح جاء الحياء ، وهو خجل الروح من كل ما لا يصلح في السماء ، وذلك يزين الجوارح الظاهرة والباطنة .
ومنه الوقار والحلم والأناة ، وفي حديث آخر ﴿ الحياء عشرة أجزاء تسعة في النساء وواحدة في الرجال ﴾ كل ذلك من الجامع الصغير وشرحه فيض القدير .
( ت عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ ما كان الفحش ﴾ ) مثل قبح وزنا ، والمعنى : كل شيء جاوز الحد فهو فاحش والقول السيئ .
( ﴿ في شيء إلا شانه ﴾ ) من الشين أي العيب ( ﴿ وما كان الحياء في شيء ﴾ ) من الأقوال والأفعال ( ﴿ إلا زانه ﴾ ) من الزينة عن الطيبي أي لو قدر أن يكون الفحش أو الحياء في جماد لشانه أو