تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإيمان جاء به لفظ النبي وخير كله انتبه إن الحياء لمن أسماء الإله وقد جاء التخلق بالأسماء فاحفظ به وفي حديث الجامع الصغير ﴿ الحياء هو الدين كله ﴾ قيل في شرحه ؛ لأن مبدأه ومنتهاه يفضيان إلى ترك القبيح ، وترك القبيح خير لا محالة فكأنه لا يأتي إلا بخير ؛ ولأن من استحيا من الخلق قل شره ، وكثر خيره وغلب عليه السخاء والسماح الموصلان إلى ديار الأفراح .

وفيه أيضا الحياء والإيمان مقرونان لا يفترقان إلا جميعا قال الطيبي فيه رائحة التجريد حيث جرد من الإيمان شعبة منه وجعلها قرينا له على سبيل الاستعارة كأنهما رضيعا لبان ثدي أي تقاسما أن لا يفترقا .

وفيه أيضا الحياء والإيمان قرنا جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر قيل عن الراغب الحياء انقباض النفس عن القبائح ، وهو مركب من خير وعفة ؛ ولذلك لا يكون المستحيي فاسقا ، ولا الفاسق مستحيا لتنافي اجتماع العفة والفسق ، وقلما يكون الشجاع مستحيا لتنافي الشجاعة مع الجبن ، وفي حديث آخر ﴿ الحياء خير كله ﴾ وفي آخر ﴿ الحياء لا يأتي إلا بخير ﴾ ؛ لأن الحياء من الناس يفضي إلى الحياء من الله تعالى .

فإن قيل قد يكون الحياء في الشرعيات كالأمر بالمعروف وتلاوة القرآن والإمامة والوعظ والنصيحة وتبليغ الشريعة ، وأداء بعض العبادات قلنا هذا ليس بحياء حقيقة ، وإن اصطلحه الناس بل عجز ومهانة وخور إذ كما عرفت أنه خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق الغير .

وقال بعض الحكماء من كسا الحياء ثوبه لم ير

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٥٨