تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاحتراز من أن يملأ من المباح ، وقد تضمن ذلك كله قوله ( ﴿ وتذكر الموت والبلى ﴾ ) يعني ، وليذكر صيرورته في القبر عظاما بالية ؛ لأن من ذكر أن عظامه تصير بالية ، وأعضاءه متمزقة هان عليه ما فاته من اللذات العاجلة ، وأهمه ما يلزمه من طلب الآجلة ، وعمل على إجلال الله تعالى وتعظيمه .

وهذا معنى قوله ( ﴿ ومن أراد ﴾ ) سعادة ( ﴿ الآخرة ﴾ ) ، وفوزه بنعيمها ( ﴿ ترك زينة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى ﴾ ) ؛ لأنهما ضرتان متى أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى ؛ لأن الآخرة خلقت لحظوظ الأرواح والدنيا للميولات الهوائية النفسانية فمن أراد الآخرة وتشبث بالدنيا كان كمن أراد أن يدخل دار ملك دعاه لضيافته ، وعلى عاتقه جيفة فكيف يكون حياؤه من الملك فكذا مريد الآخرة مع تمسكه بالدنيا فمن أراد الله فليرفض جميع ما سواه استحياء منه بحيث لا يرى إلا إياه ( ﴿ فمن فعل ذلك ﴾ ) كله ( ﴿ فقد استحيا من الله تعالى حق الحياء ﴾ ) عن الطيبي فمن أهمل من ذلك شيئا لم يخرج من عهدة الاستحياء وظهر من هذا أن جبلة الإنسان من رأسه إلى قدمه ظاهره وباطنه معدن العيب ، ومكان المحاربة فرأس حق الحياء ترك المرء ما لا يعنيه وشغله بما يعنيه عليه فمن فعل ذلك أورثه الاستحياء من الله تعالى والحياء مراتب أعلاها الاستحياء من الله ظاهرا وباطنا ، وهو مقام المراقبة الموصل إلى مقام المشاهدة قال في المجموع يستحب لكل صحيح ومريض الإكثار من ذكر هذا الحديث بحيث يصير نصب عينيه والمريض

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٥٦