إنا لنستحيي من الله تعالى يا رسول الله والحمد لله قال ليس ذلك } ) أي ليس ما تستحيون حياء في نفس الأمر ( ﴿ ، ولكن الاستحياء من الله تعالى حق الحياء أن تحفظ الرأس ﴾ ) كعدم السجدة لغيره تعالى ، وعدم صلاة برياء ( ﴿ وما وعى ﴾ ) أي ما جمعه الرأس من اللسان والبصر والسمع قيل من الحواس الظاهرة والباطنة حتى لا تستعملها فيما لا يحل ( ﴿ والبطن ﴾ ) بأكل الحلال بل الطيب منه ( ﴿ وما حوى ﴾ ) ما جمعه البطن من نحو الفرج والرجلين واليدين والقلب فإن هذه لأعضاء متصلة بالجوف أي البطن ، والتعبير في الأول بما وعى ، وفي الثاني بما حوى للتفنن فكأنه قال كف عنك لسانك فلا تنطق بها إلا خيرا ، وأنه شطر الإنسان كما قيل لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم .
كما في خبر ﴿ من صمت نجا ﴾ ، وعدم ذكر اللسان ليشمل نحو الفم من أكل الحرام والشبهات ، وكأنه قال سد سمعك أيضا من الإصغار إلى ما لا يعنيك واغضض عينيك عن المحرمات والشبهات ، ولا تمد عينيك إلى ما تمتع به أعداؤه تعالى من زهرة الدنيا كيف لا ، وهو رائد القلب الذي هو سلطان الجسد ومضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله .
وهنا نكتة في عطف ما وعى على الرأس فحفظ الرأس مجملا عبارة عن التنزه عن الشرك فلا يضع رأسه لغير الله ساجدا ولا يرفعه تكبرا على عباد الله تعالى وجعل البطن قطبا يدور على سائر الأعضاء من نحو القلب والفرج ، وفي عطف ما حوى على البطن إشارة إلى حفظه من الحرام