تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغريزة في أصل الخلقة وامتداد مدة الوجود وثانيهما تأكده بكثرة العمل بمقتضاه ورؤية مرضياته ، والناس فيه على أربع مراتب : الأول أن يخلو عن العلم بالقبح والحسن وبقي على الأصل فطرته فهذا أسرع القبول للعلاج فإن صادف مرشدا يحسن خلقه في أقرب زمان .

الثاني أن يعرف القبيح وزين له سوء عمله ومع ذلك علم تقصيره ، وهذا أضعف من الأول إذ تضاعفت فيه الوظيفة بقلع ما رسخ فيه أولا وبغرس مواد الصلاح ثانيا .

الثالث أن يعتقد الأخلاق القبيحة حقا وجميلا وتربى على ذلك فهذا يكاد يمتنع معالجته ، ولن يرجى صلاحه إلا على الندرة وذلك تضاعف فيه أسباب الضلال .

الرابع أن يكون نشؤه على الضلال الفاسد ومع ذلك يرى الفضل فيه ويتباهى به ، وهذا هو أضعف المراتب فالأول جاهل ، والثاني جاهل وضال ، والثالث جاهل وضال وفاسق ، والرابع جاهل وضال وفاسق وشرير .

( ت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ استحيوا من الله تعالى حق الحياء ﴾ ) بترك الشهوات والنهمات وتحمل المكاره على النفس حتى تصير مدبوغة فعندها تطهر الأخلاق وتشرق أنوار الأسماء في صدر العبد فيقرر علمه بالله فيعيش غنيا بالله ما عاش .

قال البيضاوي : ليس حق الحياء من الله ما تحسبونه بل إنه يحفظ نفسه بجميع جوارحه عما لا يرضاه من فعل أو قول .

وقال سفيان بن عيينة الحياء حق التقوى ، ولا يخاف العبد حتى يستحيي ، وهل وجل أهل التقوى إلا من الحياء .

( { قلنا

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٥٤