( السادس والثلاثون الوقاحة قلة الحياء ) .
( وضدها الحياء ، وهو انحصار النفس ) احتباسها ( خوف ارتكاب القبائح ) أو خوف ترك الجميل أو خوف لحوق العيون ، وعن شرح القرطبي على مسلم الحياء انقباض وحشمة يجدها الإنسان من نفسه عندما يطلع ما منه على ما يستقبح ويذم عليه ، وأصله غريزي في الفطرة ومنه مكتسب للإنسان كما قيل في العقل رأيت العقل عقلين فمطبوع ومصنوع ، ولا ينفع مصنوع إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع العين وضوء الشمس ممنوع .
أقول تخصيص الغريزي بالحياء تحكم إذ هو مشترك في جميع الأخلاق كما مر .
وقال في مفتاح السعادة المطلب الثاني في تهذيب الأخلاق قبول الأخلاق التغيير بطريق الرياضة ، وقد أنكر التغيير بعض من غلبت عليه الشقوة والبطالة ، ولم تسمح نفسه بأن يجرب ذلك لقصوره ونقصه .
واستدل على ذلك بوجهين أحدهما الخلق الباطن بمنزلة الخلق الظاهر وإذا لا يتغير هذا فلا يتغير ذاك .
والثاني أن الغضب مثلا من مقتضى المزاج والطبع وكذا الشهوة فكيف يتبدلان ، .
فنقول لو لم تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات ، ولم يكن لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ حسنوا أخلاقكم ﴾ معنى ، وإذا أمكن تغيير أخلاق البهائم فالإنسان أولى ، وكشف الغطاء فيه أن قمع الغضب والشهوة بالكلية غير ممكن أصلا ، وإنما الذي يمكن لنا بالرياضة تعديلهما وصرفهما إلى ما خلقا لأجله نعم الجبلات مختلفة بالسرعة والبطء في التغيير لأمرين أحدهما قوة