فشقي فعلم أن غلظة القلب من علامة الشقاوة وعن ابن العربي - رحمه الله تعالى - : حقيقة الرحمة إرادة المنفعة فإذا ذهبت إرادتها من قلب فلزم إرادة مكروه لغيره فشقي وذهب عنه الإيمان كما يلزم أن يسلم المسلم من يده ولسانه كذلك يلزم سلامته من قلبه ، وعقيدته وعن القرطبي الرحمة رقة يجدها الإنسان في نفسه عند رؤية مبتلى أو صغير أو ضعيف تحمله على الإحسان له واللطف والرفق به والسعي في كشف ما به ، وقد جعل الله هذه الرحمة في الحيوان كله يعطف الحيوان على نوعه وولده ويحن عليه حال ضعفه وحكمتها تصغير القوي للضعيف ، وهذه الرحمة التي جعلها الله في القلوب في هذه الدار التي ثمرتها هذه المصلحة العظيمة التي هي حفظ النوع رحمة واحدة من مائة ادخرها الله تعالى يوم القيامة يرحم بها عباده فمن كان فيه الرحمة في هذه الدار فسيرحمه الله تعالى في تلك الدار على قدر رحمته فمن سلب منه ذلك بالقسوة والغلظة ، وعدم اللطف بضعيف وشفقة بمبتلى فقد شقي حالا وكان ذلك علامة على شقوته مآلا نعوذ بالله تعالى .
هذا ثم قيل هنا بنحو أمثال العرب لا تكن رطبا فتعصر ، ولا يابسا فتكسر وبنحو حديث ﴿ لا تكن مرا فتعقى أي تكره ، ولا حلوا فتسرط ﴾ ويقول لقمان لابنه لا تكن حلوا فتؤكل ، ولا مرا فتلفظ ففي هذا كله نهي عن اللين وأجيب بأن خير الأمور أوسطها أقول لا يخفى أن بعضها لا يصلح إشكالا على الحديث في نفسه ، وفي حديث الطبراني { المؤمن هين لين جواد سمح