لا يرحم نفسه بامتثال الأمر وتجنب النهي لا يرحمه الله ؛ لأنه ليس له عنده عهد .
فالرحمة الأولى بمعنى الأعمال والثانية بمعنى الجزاء ، ولا يثاب إلا من عمل صالحا أو الأولى الصدقة والثانية البلاء أي لا يسلم من البلاء إلا من تصدق ، وهو بالرفع فيهما على الخبر وبالجزم على أن من موصولة أو شرطية ورفع الأول وجزم الثاني ، وعكسه ، وأفاد الحث على رحمة جميع الخلق مؤمن وكافر وحر ، وقن وبهيمة وغير ذلك ودخل في الرحمة التعهد بنحو إطعام وتخفيف حمل ونحو ذلك .
وسبب ورود الحديث أن ﴿ النبي عليه الصلاة والسلام قبل الحسين ، وقال الأقرع لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه ﴾ فذكره .
قال المصنف : هذا حديث متواتر ثم معنى رحمته تعالى هو رضاه ؛ لأن من رق له القلب فقد عرض له الإنعام ، وفي حديث آخر في الجامع الصغير من ﴿ لا يرحم الناس لا يرحمه الله ﴾ فهذا كالتفسير للحديث الأول فما ذكر من المعاني السابقة غير ذلك كالممتنع إرادته ، وفيه أيضا ﴿ من لا يرحم لا يرحم ومن لا يغفر لا يغفر له ومن لا يتب لا يتب عليه ﴾ ، وأيضا في الحديث ﴿ الراحمون يرحمهم الرحمن ﴾ وفي الجامع الصغير ﴿ ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء ﴾ وفي رواية ﴿ ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ﴾ ، وأيضا في الحديث ﴿ إن العبد ليقف بين يدي الله تعالى فيطول وقوفه حتى يصيبه من ذلك كرب شديد فيقول يا رب ارحمني اليوم فيقول له هل رحمت شيئا من خلقي من أجلي فأرحمك ﴾ قيل ، وفيه ندب إلى