تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( الخامس والثلاثون الفظاظة وغلظة القلب ) .

يقال رجل فظ شديد غليظ القلب يقال منه فظ يفظ من باب تعب فظاظة إذا غلظ حتى يهاب في غير موضعه ( قال الله تعالى : ﴿ ولو كنت فظا ﴾ ) سيئ الخلق ( ﴿ غليظ القلب ﴾ ) قاسيه بحيث لا تلين لأحد ( ﴿ لانفضوا ﴾ ) أي تفرقوا ( ﴿ من حولك ﴾ ) الأولى أن يذكر صدر الآية من قوله تعالى ﴿ - فبما رحمة من الله لنت لهم ﴾ - قيل ، وهذا مراده بقوله ( الآية ) ؛ لأن ما زاد عليه منها لا تعلق له بذلك .

أقول آخر الآية - ﴿ فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم ﴾ - ، ولا يخفى أن كلا من العفو والاستغفار والمشاورة من أضداد الفظاظة أو لازم لها والأمر بالشيء نهي عن ضده تأمل .

وقد قال بعض الفضلاء : إن معنى العفو مضمون حديث ﴿ أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك وتحسن لمن أساء إليك ﴾ ، ولا يخفى أنه لا يتصور ذلك من قلب غليظ ( وضدها اللين ) اللينة في الخلق ( والرفق والرقة ) يقال فلان رقيق القلب ( وهي ) أي الرقة ( التأذي من أذى يلحق الغير والرحمة والشفقة ، وهو صرف الهمة إلى إزالة المكروه عن الناس .

خ م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ من لا يرحم ﴾ ) بالبناء للفاعل ( ﴿ لا يرحم ﴾ ) بالبناء للمفعول أي من لا يكون من أهل الرحمة لا يرحمه الله تعالى أو من لا يرحم الناس بالإحسان لا يثاب من قبل الرحمن ﴿ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ﴾ أو من لا يكون فيه رحمة الإيمان في الدنيا لا يرحم في الآخرة ، أو من

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٤٨