إلا أحد هذه الأمور ، وهي مانعة من العبادة فلا يجوز التسويف ( ﴿ إلا غنى مطغيا ﴾ ) يكون سببا للطغيان إما لعدم إعطاء الحقوق المالية فرضا أو واجبا بل ندبا واستحبابا لأن الطغيان كلي مشكك يتفاوت بالقوة والضعف ، وقد قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين أو لعدم جهد الطاعات ودوامها لا سيما حضور القلب والخشية فيها لشغل الجوارح والقلب بالأموال ( ﴿ أو فقرا منسيا ﴾ ) ؛ لأن الغالب أن الفقير ينسى طرق العبادات لمضايقة المعاش ( ﴿ أو مرضا مفسدا ﴾ ) ؛ لأنه يضعف ويفسد القوى التي هي منبت الطاعات ومعدن الحسنات بل فاعل الخيرات ( ﴿ أو هرما ﴾ ) ضعفا من الكبر كالشيخ الفاني ومن بلغ أرذل العمر ومن قال هو داء طبيعي لا دواء له أبدا فقد بعد عن مرام المقام مع عدم ظهور صحته في نفسه ( ﴿ مفندا ﴾ ) من الفند ، وهو ضعف الرأي من هرم كالعته فلا يقدر على الطاعة أو لا يحسن ( ﴿ أو موتا مجهزا ﴾ ) يوجب التجهيز كالكفن وسائر دواعي الدفن يقال جهز عليه إذا أعجل قتله ( ﴿ أو الدجال ﴾ ) المعهود المعروف بكونه من أشراط الساعة ، ولا يبعد أن يراد مطلق الفتن والمصائب المانعة عن الطاعات كما قيل إن العجلة في الصلاة ، وعدم التعديل إنما ظهر وأبدع عند فتن هلاكو أو تيمور كور كانوا يعجلون الصلاة خوفا من إدراكهم واطلاعهم ثم صار سنة سيئة لمن بعدهم وسرى على من رآهم ، وغير الأسلوب إما اعتمادا على تعريفه المؤذن بكيفية مانعيته للطاعة أو لقوله ( ﴿ والدجال شر غائب ينتظر ﴾ ) لعله
بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٤ · ص ١٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي