كانت هذه المسارعة ممدوحة فكان ضدها ، وهو التسويف مذموما ( ﴿ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ﴾ ) أي إلى سببها من الخيرات والطاعات ( الآية ) أي كمل الآية أي ﴿ وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ﴾ لكن لا يخفى أن آخرها ليس له نفع معتد به في دلالة أصلا بل الدلالة إنما هي بحسب قوله ﴿ وسارعوا ﴾ ثم قيل : والأصل سارعوا إلى التوبة فوضعت المغفرة موضعها تطمينا لقلوب العصاة وتنشيطا لهم إلى التوبة .
أقول لا يخفى على هذا أنه لا يكون له تقريب ثم لا يخفى أن كونها حجة في المقام موقوف على كون الأمر للوجوب وهو إنما يختص بالواجبات والمفروض في المقام كما عرفت هو العموم فاعرفه .
( مج ) ابن ماجه ( عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال ﴿ خطبنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا أيها الناس ﴾ ) في الخطاب الشفاهي إشارة إلى كمال علمه بعصيان العصاة قيل ، وإلى علمه بتوبتهم ، وفي كلمة يا تنبيه على بعدهم عن ساحة قربه تعالى بعدم التوبة ومبادرة الأعمال ، وكذا في إيثار لفظ الناس على نحو قوله يا أيها المؤمنون ؛ ولذا قال بعضهم كل آية بنحو قوله ﴿ يا أيها الناس ﴾ مكية لغلبة الكفار وكل آية بنحو قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ مدنية لكثرة أهل الإسلام ، وقيل المراد بكل هو الكثرة لتخلف ذلك ببعض آية ( ﴿ توبوا إلى الله ﴾ ) أي ارجعوا عن معصية الله إلى طاعته ، وهو المناسب هنا دون ما قيل أي بادروا إلى التوبة على أن المفهوم من قوله توبوا هو مطلق التوبة لا مسارعتها