للعجلة ( زلة ) بفتح الزاي أي المرة من الزلل ( مفسدة للصلاة ) الظاهر ما ذكروا في زلة القارئ فما مثل بنحو القهقهة ليس بحسن ( ولا تظنن أن الأناة ) أي التأني المحمود ( بمعنى التأخير والتسويف ) بعملها ، وهو تأخير العمل رجاء أن يفعل بعد مدة من الزمان ، ولا شك أنهما غير محمودين ؛ ولذا قال ( وهو ) أي التأخير والتسويف بتأويل المسمى بهما .
( الرابع والثلاثون ) ( فإنه مذموم جدا في عمل الآخرة ) لعله قيد وقوعي ، وإلا فطول أمل مذموم أيضا ، وإنما كان مذموما ؛ لأن المراد لن يعرف وصوله إلى ذلك الوقت وأن كل وقت أعطي له عبادة فلو ترك عبادة وقت ما فأين يقدر على إتيانها في وقت آخر وللوقت الآخر أيضا وظيفة عبادة ، وأن عبادة الشاب أفضل من الشيخ فتفويت الأفضل سيما مع القدرة لا يخلو عن الذم .
لكن يرد هنا إشكال أصولي من أن المتبادر هنا ما يعم تسويف الفضائل لا تسويف الواجبات فقط ، والذم إنما يكون في ترك الواجب إلا أن يراد هنا غير ذلك المعنى ، ولو مجازا ويدل على مذموميته ما روي في بعض المواضع عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ هلك المسوفون ﴾ ( وضده ) أي التسويف ( المسارعة والمبادرة ) هي العجلة في كل شيء ( والمسابقة ) إلى الطاعة كالأولين كأنه يريد التعريف بالضد ، وهو عادة المصنف كثيرا قالوا الأشياء تنكشف بالأضداد ؛ ولهذا عده أهل الميزان من الرسم الناقص ( قال الله تعالى ) في مدح من يسارع إلى مطلق الخيرات ( ﴿ ويسارعون في الخيرات ﴾ ) فإذا