تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعجلة من الشيطان } .

قال ابن القيم : إنما كانت العجلة من الشيطان ؛ لأنها خفة وطيش وحدة في العبد تمنعه من التثبت والوقار والحلم وتوجب وضع الشيء بغير محله وتجلب الشرور وتمنع الخيور ، وعن الغزالي العجلة فعل الشيء قبل أوانه الأليق .

فإن قيل فإذا كانت العجلة من الشيطان فما الحكمة في طبع الإنسان على العجلة قلت لتكون العجلة مطية في طريق الآخرة فإذا جمحت به إلى غير ذلك حبسها بزمام العقل .

وعن حاتم الأصم العجلة من الشيطان إلا في خمس فإنها من سنة رسول الله عليه السلام إطعام الضيف وتجهيز الميت وتزويج البكر وقضاء الدين والتوبة من الذنوب ، وفي رواية الترمذي عن علي رضي الله تعالى عنه ثلاثة لا تؤخرها الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا .

( ت ) ( عن عبد الله بن سرجس أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ﴿ السمت الحسن ﴾ ) أي الهيئة المرضية والسمت الطريق والقصد والسكينة والوقار ( ﴿ والتؤدة ﴾ ) التأني والتثبت وترك العجلة ، وقيل الترفق والتمهل في الأمور ( ﴿ والاقتصاد ﴾ ) بين الإفراط والتفريط ( ﴿ جزء من أربعة ، وعشرين جزءا من النبوة ﴾ ) أي هذه الخصال من شمائل أهل النبوة وجزء من أجزاء فضائلهم فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها فإن أمر النبوة لا يتم بدونها ، وأمثال هذه التقادير مما لا يهتدى إلى تعينها إلا بنور الوحي فمعرفة مثلها بالرأي والاستنباط مسدودة ثم العجلة إنما تكون مذمومة في الأمور

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٣٦