تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترفق ، ولم يعجل فيه ( حتى يؤدي لكل جزء حقه ) اللائق به من غير قصور ونقصان .

( قال الله تعالى ) هذا شروع في إثبات مذمومية العجلة مطلقا وجه الاستدلال بالآيتين أن النهي والذم يقتضيان قبح المنهي عنه ( ﴿ خلق الإنسان من عجل ﴾ الآية ) قال الإمام الراغب في المفردات العجلة طلب الشيء قبل أوانه وعن تفسير أبي السعود العجل الطين بلغة حمير فقيل فحينئذ لا تقريب لا يخفى أن عدم التقريب عند إرادة هذا المعنى وليس فليس ﴿ سأريكم آياتي فلا تستعجلون ﴾ فإن قيل إن كان خلق الإنسان من عجل كانت العجلة طبعا غريزيا فما معنى النهي ، والنهي إنما يكون في العقل الاختياري ؟ .

أجيب أن العائق كلما كان أشد كانت القدرة على مخالفته أكمل فافهم ( و ) قال الله تعالى ( ﴿ ولا تعجل بالقرآن ﴾ الآية ) .

وقال الله تعالى ﴿ وكان الإنسان عجولا ﴾ عن المبرد من شأنه العجلة ، وقيل أي تعجيل في الأمر ، وهو قوله كن ، وقيل على القلب بمعنى خلق العجل من الإنسان ، وعن بعض خلقت العجلة من الإنسان وحقيقته تدل عليها والعرب تقول للذي يكثر الشيء خلقت منه ، وقيل من أخلاق الشيطان العجلة والطيش والإنسان بطبعه عجول ، ولكن الله تعالى خلق له العقل ، وأرشده إلى التثبت والتأني فمن استعمل عقله في تحصيل هذين الخلقين الشريفين فقد فارق الشيطان في الطباع .

وعن البيهقي على رواية أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ التأني من الله ﴾ أي التثبت في الأمور {

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٣٥