( الثالث والثلاثون ) : من الأخلاق الذميمة ( العجلة ) ، وهي عن المولى المحشي ثلاث : العجلة في حصول المرام بسرعة قبل وقته كمن يريد حفظ القرآن ويعجل في حصوله ، وفي شروع عمل بمجرد خطوره في قلبه بلا تأمل في أن له فيه رشدا وصلاحا أو لا كمن يرى رجلا يقف دراهم لقراءة القرآن فيعجل بمثله بلا طلب وتفتيش من علماء الآخرة .
وقسم في إتمام العمل بدون توفية حقه كمن يشرع في الصلاة أو التلاوة فيعجل في الإتمام بدون توفية كل جزء حقه بعدم رعاية الآداب وكذا التجويد في القرآن ، وفصل المصنف ذلك بقوله : ( وهي ) العجلة ( المعنى الراتب ) أي الثابت ( في القلب الباعث على ) إرادة ( حصول المرام بسرعة أو ) الباعث على الإقدام على شيء بأول خاطر ( دون تأمل واستطلاع ونظر بالغ ) في عاقبته ( أو ) الباعث ( على الإتمام بدون توفية كل جزء حقه ) فللعجلة أقسام مذكورة .
( وضد العجلة مطلقا الأناة ) بفتح الهمزة يقال تأنيت في هذا الأمر أي تمكثت فيه ، ولم أعجل ( وضد الأول ) ، وهو الباعث على حصول المرام بسرعة ( حسن الانتظار ) أي الانتظار بارتياح وسعة خاطر إلى وقت حصوله ( وضد الثاني ) وهو الباعث على الإقدام بأول خاطر ( التوقف والتثبت ) أي التروي في ذلك ( حتى يستبين له رشده ) في الأمر الذي يريد الإقدام عليه ( وضده ) أي خطؤه ( وضد الثالث ) ، وهو الباعث على إتمام الشيء قبل توفية الأجزاء حقوقها ( التأني والتؤدة ) بضم ففتح أو فسكون مشي ثقيل يقال اتأد في أمره إذا