معرضا مسلما فيتولى الله ويتولاه الله ( ﴿ ، وهلاك آخرها بالبخل والأمل ﴾ ) ، وفي نسخة الجامع ويهلك بدل ، وهلاك لكن الملائم لقوله صلاح هو الأول وذلك لا يظهر إلا من فقد اليقين ساء ظنهم بربهم فبخلوا وتلذذوا بشهوات الدنيا فحدثوا أنفسهم بطول الأمل - ﴿ وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ﴾ - والمراد أن غلبة البخل والأمل في آخر الزمان يكون من الأسباب المؤدية للهلاك بكثرة الجمع والحرص وحب المال المؤدي إلى الفتن والحروب والقتل وغير ذلك .
وقال الطيبي : اليقين تيقن كونه تعالى هو الرزاق المتكفل للأرزاق فمن تيقنه لم يبخل ؛ لأن إمساك المال لعدم التيقن وطول الأمل .
قال الأصمعي تلوت على أعرابي ﴿ والذاريات ﴾ فلما بلغت ﴿ وفي السماء رزقكم ﴾ قال حسبك ، وقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر ، وعمد إلى سيفه فكسره وولى فلقيته بالطواف قد نحل جسمه واصفر لونه فسلم علي واستقرأني السورة فلما بلغتها صاح ، وقال قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل غير هذا فقرأت - ﴿ فورب السماء والأرض إنه لحق ﴾ - فصاح ، وقال سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف قالها ثلاثا فخرجت معها روحه .
وقال الحكماء الجاهل يعتمد على الأمل والعاقل يعتمد على العمل ، وقال بعضهم الأمل كالسراب غر من رآه وخاب من رجاه قيل إن قصر الأمل حقيقة الزهد ، وليس كذلك بل هو سبب ؛ لأن من قصر أمله زهد ويتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة والتسويف بالتوبة والرغبة في