يجتمع الشح مع معرفة أبدا فإن المانع من الإنفاق والجود خوف الفقر جهل بالله تعالى ، وعدم وثوق بوعده وضمانه ومن تحقق أنه هو الرزاق لم يثق بغيره ومن ثمة قال بعض الصوفية الأغنياء يثقون بالأرزاق والفقراء يثقون بالخلاق ( ( ﴿ وجبن ﴾ ) أي خوف ( ﴿ خالع ﴾ ) شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه ، والمراد ما يعرض من أنواع الأفكار وضعف القلب عند الخوف فلا يقدم على نحو محاربة الكفار ودخول عمل الأبرار أو يخلع الشجاعة ويذهب بها قال الطيبي الفرق بين وصف الشح بالهلع والجبن بالخلع أن الهلع في الحقيقة لصاحب الشح فأسند إليه مجازا فهما حقيقيان لكن الإسناد مجازي ، ولا كذلك الخلع إذا ليس مختصا بصاحب الجبن حتى يسند إليه مجازا بل هو وصف للجبن لكن المجاز حيث أطلق وأريد به الشدة ، وإنما قال شر ما في الرجل دون الإنسان ؛ لأن الشح والجبن مما تحمد عليه المرأة ويذم به الرجل أو ؛ لأن الخصلتين تقعان موقعا في الذم من الرجال فوق ما تقعان في النساء كما في الفيض فيندفع ما قيل إن المراد من الرجل هو الإنسان فتدبر .
( طب ) الطبراني ( عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ صلاح أول هذه الأمة بالزهادة ﴾ ) بالفتح أي كراهية الدنيا والإدبار عنها ، وفي نسخة الجامع الصغير بالزهد بدل الزهادة ( ﴿ واليقين ﴾ ) بوعده ووعيده ، وقيل بالتوكل على الله تعالى قال في الفيض الذي يصير العبد شاكرا لله خالصا له متواضعا