أي حمل مؤنتك اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها ، وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن رأى سيئة سدها اصحب من إذا سألته أعطاك ، وإن سكت ابتداك ، وإن نزلت بك نازلة واساك أي جعلك كنفسه اصحب من إذا قلت صدق قولك ، وإن حاولت أمرا آمرك ، وإن تنازعتما آثرك ، وإن أخاك الحق من يضر نفسه لينفعك .
( وإسماعه ما ورد في آفات الإسراف ) كما مر ( وحمله على تكلف الإمساك ) الذي هو على خلاف طبعه ( ولو ) كان الحمل ( بالعتاب والعقاب ، وأما الجهل فيزال بالتعلم ) لزوال المسبب بزوال السبب .
( وعلاج الرياء سبق ، وأما الكسل والبطالة ) المذكوران ( وهو الثاني والثلاثون فمذموم جدا وحسبك فيه ) أي يكفيك في ذمه ( قوله تعالى ﴿ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ﴾ ) فإذا قصر نفع الإنسان على سعيه فمن لا سعي له لا نفع له ويلزم أيضا منه عدم الانتفاع من عمل الغير .
وأما نحو الشفاعة والدعاء والصدقة فقيل إنها من سعيه في الإيمان والصلاح ، وقيل الكل بالسعي لكن أسباب السعي قد تكون بواسطة قرابة أو صداقة فيدعو له ويتصدق وكذا محبة الصلحاء متسببة عن سعيه في خدمة الدين أقول وكذا النسب كما في قوله تعالى ﴿ ألحقنا بهم ذريتهم ﴾ فإنه مشروط بالإيمان وكذا الصلاح ، ولو لم يماثل صلاح الأسلاف كما قالوا في محبة الصلحاء ، وأما نحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ﴾ كما في المشارق وقوله تعالى - سنكتب ما قدموا