تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وعلاجه ) أي الإسراف ( أما السفه الطبيعي ) منه ( فزواله عسير جدا ) فتذكر ما سبق فتأمل فيه ( فلذا نهى الشارع عن إيتاء المال له ) أي للسفيه بقوله ﴿ - ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ﴾ ( وأمر بحجره ) بقوله ﴿ فإن كان الذي عليه الحق سفيها ﴾ الآية - هذا عندهما ، وأنه مقيد بأن يكون فيما يقبل الفسخ كالبيع والإجارة والهبة دون ما لا يقبله كالعتاق والطلاق وأما عنده فلا حجر مطلقا ؛ لأنه حر مخاطب فتصرفه صادر عن أهله مضاف إلى محله ؛ ولذا يخاطب بحقوق الشرع ويحبس في ديون العباد ويصح منه الطلاق والعتاق والنذر واليمين ، وإقراره على نفسه بأسباب العقوبات التي تندرئ بالشبهات مع أن ضرر النفس أشد من ضرر المال ، وعلى مذهب أبي يوسف أيضا لا يحجر بمجرد السفه بل يحتاج إلى القضاء فإطلاق المصنف ليس على إطلاق ( فإن أكثر الفقهاء ) لعل الأكثرية بالنسبة إلى نفس أبي حنيفة وسائر الأئمة كالشافعي وإن لم نطلع على أقوال السائرين ويمكن أن يكون بالنسبة إلى الحنفية فإن الإمامين ذهبا إلى الحجر ، وأبا حنيفة إلى عدمه لكن قالوا إن خالف أبا حنيفة صاحباه يخير ويعمل بما أفضى إليه رأيه .

وقال عبد الله بن المبارك يأخذ بقول أبي حنيفة إلا أن يكون الاختلاف اختلاف عصر وزمان فيختار قولهما لتغير الأحكام بتغير الأزمان كما في قاضي خان فعلى هذا لا يفيد التقييد بالأكثرية نفعا كثيرا ، وأن الترجيح بالقوة لا بالكثر فافهم .

( ذهبوا إلى وجوب حجر السفيه المسرف ) على

بريقة محمودية · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٤ · ص ١٢٧