منه محيصا فداره ، ولازم حبيب الصدق واترك مراءه تنل منه صفو الود ما لم تماره ؛ ولله في عرض السموات جنة ، ولكنها محفوفة بالمكاره .
( وهذا النوع من الإسراف يكثر ) وجوده ( في أولاد الأغنياء ) ؛ لأنهم لا يتعبون في تحصيل الأموال فلا يعرفون قدرها فيضيعونها في سفاهتهم كالتجار ، وأهل المناصب ( وقد يحصل السفه أو يزيد برعاية الناس له وبتعظيمهم إياه وتغريرهم ) أي مخادعتهم له بالثناء عليه لينالوا منه ويقال غرته الدنيا غرورا خدعته بزينتها هذا إن بغين معجمة فراء مهملة ، وإن بعين مهملة فزاي معجمة فراء مهملة أي نصرتهم له وتعظيمهم قال في المصباح التعزير في قوله تعالى ﴿ وتعزروه ﴾ النصرة والتعظيم ، وإن بعين مهملة فزاءين أي إجلالهم له ، وهيبتهم لمقامه ( وثنائهم ) أي مدحهم له ( كما في أولاد الكبراء من الأمراء والقضاة والمدرسين والمشايخ ) المشهورين بالوعظ أو مشايخ الطريق لعل الأولى أن يجمع ذلك مع قوله في أولاد الأغنياء نعم إن أولاد الكبراء مجبولة بنحو التعظيم المذكور دون أولاد الأغنياء ( ونحوهم ) من أعوان السلطان وأرباب الوجاهة .
( والثاني ) من أسباب السفه ( الجهل بمعنى الإسراف أو ببعض أصنافه ) أي الإسراف ( فلا يظنه ) أي لا يعتقد ما فعله ( سرفا ) حتى يجتنبه ( بل يظنه سخاء ) ممدوحا ( لاشتراكهما في بذل غير الواجب ) ، وإن افترقا بصرف المال في غير مستحقه وفي مستحقه ( أو ) الجهل ( بحرمته وضرره .
والثالث : الرياء والسمعة ) ؛ لأنه