الجهة إذ ليست المسألة من الخلافيات فيندفع ما يتوهم على هذا الاحتجاج ويمكن أن يقال في دفع الأول أيضا إن الاحتجاج راجع إلى جهة العربية ، وقد اعترف أنه كتاب عظيم في بابه أي العربية فافهم .
( إدخال من التبعيضية عليه ) أي في قوله تعالى ﴿ ومما رزقناهم ﴾ ( للكف عن الإسراف المنهي عنه ) ففي الإنفاق أي الصدقة سرف ( بعد اتفاقهم ) أي هؤلاء المفسرين ( أن المراد من هذا الإنفاق صرف المال في سبيل الخير ) ؛ لأنه من هدايته تعالى ومما يترتب عليه الفلاح لكن الكلام فيما هو نافلة ، وهذا الإنفاق زكاة فرض ( وقال الله تعالى ﴿ - وآتوا حقه ﴾ ) أي الواجب فيه ( يوم حصاده ) يريد به ما كان يتصدق به على المساكين يوم الحصاد بطريق الوجوب لا الزكاة المقدرة فإنها فرضت بالمدينة والآية مكية ، وقيل الزكاة ، والآية مدنية ، والأمر بإتيانه يوم الحصاد ليهتم به حينئذ حتى لا يؤخر عن أول وقت الأداء ؛ وليعلم أن الوجوب بالإدراك لا بالتنقية .
( ﴿ ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ﴾ - قال السابقون ) أي المذكورون من المفسرين ( أي ، ولا تسرفوا في الصدقة ) فلو لم يكن في الصدقة سرف لما نهى عنه ؛ لأن النهي يقتضي كون المنهي عنه متصورا ( لما روي عن ثابت بن قيس رضي الله عنه ) الأنصاري ( ﴿ أنه صرم ﴾ ) أي قطع ( ﴿ خمسمائة نخلة ﴾ ) أي قطع ثمرها وجمعه ( ﴿ ثم قسمها في يوم واحد ﴾ ) على الفقراء ( { ولم يترك لأهله شيئا فنزلت ﴿ ولا تسرفوا ﴾ أي لا تعطوا كله } .
وروى عبد الرزاق ) رضي