تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للأشعري الانتقال إلى دليل آخر منتج لمطلوبه الذي هو كون العبد مضطرا في اختياره مستلزم لكون فعل العبد على طريق الجبر بأنه إذا كان طرفا الفعل والترك جائزين للعبد متساويين فلا بد له من مرجح فإذا امتنع كون المرجح من العبد للتسلسل فتعين كونه من الله تعالى فيكون العبد أيضا مجبورا ، أجاب عنه بقوله ( والترجيح بلا مرجح جائز عند المتكلمين في الفاعل المختار ) لأن من شأن الإرادة ترجيح أحد الجانبين بلا احتياج إلى مرجح كالهارب يسلك أحد الطريقين بلا مرجح والجائع يقدم أحد الرغيفين كذلك ( وإنما الممتنع الترجح ) كون الشيء ذا رجحان بمعنى الإيجاد بلا موجد في نفسه ( بلا مرجح ) لاستغناء الممكن عن العلة المؤثرة ( فيجوز أن تتعلق الإرادة بشيء لا مرجح وداع ) اعلم أن بطلان الرجحان بلا مرجح أي الوجود بلا موجد وبطلان الترجيح بلا مرجح أي الإيجاد بلا موجد بديهي ، وأما ترجيح أحد المتساويين أو ترجيح المرجوح فجائز واقع بوجوه مذكور في رابعة المقدمات الأربع من التوضيح والتلويح فلا امتناع في ترجيح أحد المتساويين بل هو واقع وأنه لا امتناع في ثبوت الإيقاع من المختار تارة وعدمه أخرى من غير مرجح ، وأن الممتنع إنما هو وجود الممكن بلا موجد وأن الإرادة صفة من شأنها أن يرجح الفاعل بها أحد المتساويين على الآخر أو المرجوح على الراجح ، فالإيجاد بالاختيار قد يكون ترجيحا لذلك فإن قيل اختيار المختار أحد المتساويين ترجيح من غير

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٩٨