( قابلة للتعلق بكل من الضدين ) أعني ( الطاعات والمعاصي ) فليس لها اختصاص بأحد الطرفين حتى يلزم الجبر اعلم أن الاختيار الذي يقبل التعلق بكل من الضدين ليس الاختيار الجزئي بل مبدأه الذي هو القدرة التي خلقها الله في العبد إذ قد عرفت فيما سبق أن هنا أربعة أمور ، الإرادة الكلية الصالحة لتعلق كل مقدور ثم سلامة الأسباب ثم صرف العبد هذه الإرادة على فعل معين جزئي ، ثم الاستطاعة التامة إلا أن يقال قوله قابلة قيد للإرادات القلبية وأريد بها الإشارة الكلية كما أشير آنفا لكن ينافي قوله ( وليس لها وجود في الخارج ) إذ الكلية موجودة ألبتة وإرجاع الضمير إلى الاختيارات الجزئية فقط مع كونه تعقيدا يوجب كون قوله وإرادات قلبية مستدركا لا طائل تحته لعدم نفعه في الجواب لعل فائدة هذه المقدمة هي جواب عن سؤال مقدر بأنه كيف تتعلق بالضدين بل بأحدهما فقط ؛ لأن ما يتعلق بأحدهما لا يتعلق بالآخر فلو تعلق بأحدهما فقط لأوجبه فيكون العبد مجبورا فالمحذور باق فأجاب بأن ذلك عند كونه موجودا في الخارج ؛ لأنه حينئذ يكون مخلوقا تتعلق به القدرة كأصله وليس بموجود فيه والأوجه أنه جواب عما يتجه بأن تلك الاختيارات إن من الله فالمحذور باق وإن من العبد فيلزم كونه خالقها فأجاب أنه من العبد وليس بخالق إياها ؛ لأنها معدومة وليس لها وجود والخلق إنما يترتب على ما له وجود في الخارج فإن قيل فينافي حينئذ قوله للعباد
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي