تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فإن لم تزل هذه الوسوسة بأمثال هذه الأجوبة ) إما لما أشير من الإشكال أو لغموضة الأجوبة لا يصل إليها أو أنها تحقيقية لا يلزم بها أو لمجرد العناد وإن فهم فتأمل ( ويعود ) اللعين الوسواس ويقول ( بأن الأعمال أيضا ) كالسعادة والشقاوة ( مقدرة ) بالتقدير الأزلي ( فلا تقدر على مخالفة تقدير الله تعالى ) لأنه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ( فإن قدر لنا الأعمال الصالحة ) وحكم بصدورها منا ( والسعي لها والقصد إليها حصلت ) تلك الأعمال ( لا محالة ) لئلا يلزم تخلف الإرادة عن المراد المستلزم للعجز ( وإن لم يقدر ) الله تلك الأعمال ( استحال وجودها ) إذ لا خالق سواه ولا موجد غيره ولو قال وإن قدر عدمها لكان أوفق لما قبله وأظهر في نفسه لكن ما اختاره أشمل ولو بطريق دلالة النص فالنفع أوفر لكن تفريع قوله ( فنحن مجبورون ) على الأول أظهر ( على العمل ) إن كان تعلق القدرة به ( والترك ) إن تعلقت به أيضا فإن العبد لا يمكن له أن يحصل العمل إن تعلقت بتركه وكذا عكسه ( فلا يفيد القيل والقال ) عن القاموس القيل في الخير والقال في الشر ، وعن الفراء أنهما استعملا استعمال الأسماء وتركا على ما كانا عليه من البناء وفسر بكثرة المقال يعني بأنواع الأجوبة وأقول هذه الوسوسة ليست مغايرة في الحقيقة للسعادة الأزلية وشقاوتها بل نوع منها إذ من جملة السعادة التوفيق للأعمال كالشقاوة لعدمها لعل لهذا اكتفى الغزالي بما ذكر في منهاج العابدين قيل ولم

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٨٣