لكن يرد أن دخول النار مع الطاعة أصعب على النفس من دخولها بعدمها ؛ لأن بطلان السعايات للطاعات وعدم فرق طاعته من العصيان يعظم على النفس ( فكيف ) يتصور دخول النار سيما خلودها على تقدير الطاعة ( و ) الحال أن ( وعده ) تعالى ( حق ) لأنه لا يخلف الميعاد بل ينجزه ( وقوله صدق ) لأن الكذب عليه نقص وقد قال الله تعالى ﴿ ومن أصدق من الله قيلا ﴾ ( وقد وعد ) في كتابه القديم في مواضع لا تحصى ( على الطاعات بالثواب فمن لقي الله - تعالى - على الإيمان والطاعات لن يدخل النار ألبتة ويدخل الجنة لوعده الصادق ) لعدم تبديل القول لديه ، والإجماع في امتناع خلف وعده وإن اختلف في خلف وعيده لا يخفى أن وعده مقيد ببقاء الإيمان كما حرر في الكلام فما قيل هنا وإن كان ذهاب الإيمان قبيل الموت أمرا ممكنا ولكن ليس كل ممكن واقعا والأصل بقاء ما كان على ما كان ، واليقين المحقق الآن لا يزول بالشك والاحتمال قبيل الموت فكلام لا أصل له ولا حاصل هذا ثم يرد أن الوعد الإلهي يوجب دخول الجنة والشقاوة الأزلية توجب عدمها بل النار وليس لما ذكر مرجح بل الأفاعيل الأزلية تابعة للإرادة الأزلية فكيف يصح ما ذكر وكيف يدفع حيلة الشيطان أقول التحقيق في هذه المباحث الصعبة أن يأتي أوامره رجاء ثوابه ويجعل أحكام الحكم الأزلي وتفصيلها من قبيل المتشابهات لقصور فهم الإنسان عن إدراك حقيقتها ، والله تعالى أعلم وأحكم ( ولذا ) أي لصدق وعده ( وقال الله تعالى ) حكاية عن أهل
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي