المزيدة والدرجات كنفس السعادة داخلة في القضاء الإلهي والحكم الأزلي حينئذ ولا قائل بالتخصيص ، وكذا قوله ( وإن كنت شقيا فكذلك ) أي احتجت إليه ( لئلا ألوم ) أنا من اللوم ( نفسي ) بترك العمل يوم القيامة وأيضا فتح هذا الباب يقتضي الجبر لكل في عمله فكيف يتصور اللوم على الترك لعل لذلك كله قال على طريق التسليم ( على أن الله تعالى لا يعاقبني على ) فعل ( الطاعة بكل حال ) سعادة أو شقاوة ؛ لأنه حكيم وكل فعله على حكمة وليس من الحكمة عقاب من أطاعه بل سفه ونقص يجب تنزيهه تعالى عنه لكن لا يخفى أن الكلام عدم نفع إتعاب النفس للطاعة على الشقاوة الأزلية وبالجملة أخذ الأمرين هنا لازم إما نفي الشقاوة الأزلية أو نفي نفع الطاعة ( ولا يضرني ) الطاعة ولا شك أن الشبهة ليست في ضرها بل في نفعها وقيل وأما تركها فيضرني لا محالة يرد عليه على السعادة الأزلية كيف يضر وقيل يعني أن العمل لا يضرني كتركه فإذا استويا في عدم النفع وعدم الضر فكيف أختار الترك ولا مخاطرة في الفعل وإنما هي في الترك ، والعاقل يترك ما فيه المخاطرة ويأتي بما فيه عدم المخاطرة وأنت تعلم أيضا ما فيه ولعل أيضا لكل ما ذكر قال تسليما ( على أني إن دخلت النار وأنا مطيع ) لله تعالى ( أحب إلي من أن أدخلها وأنا عاص ) إما لخفة مقاساة النار وشدتها وإما لعدم اللوم على النفس والتقصير منها ، لأداء لوازم العبودية فلا يرد إن وجد الدخول فلا أحبية في أحدهما .
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٨٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي