تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ثم ) إذا عجز عن ذلك فينتقل إلى آخر ( يأمره ) أي يأمر الشيطان للإنسان ( بالتسويف ) أي بتأخير العمل إما أوان الشيب أو إلى فراغ عمل من عمل الدنيا أو إلى وقت مبارك أو مكان مبارك ( فإن ) للشرط ( عصمه الله تعالى رده ) أراد عصمته ، المفهوم من هذه الصيغة أن أجوبة ذلك كله إنما هي بعصمة الله - تعالى - فقط ولا دخل لاختيار العبد وذلك جبر محض مخل لقاعدة التكليف وستعلم من قاعدة خلق أفعال العباد كما سبق أنه ما من مذهب إلا وفيه قدم راسخ من الجبر ، كما نقل عن السلف أنه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بينهما ( بأن قال ليس أجلي بيدي ) بل بيد الله فلا يمكن إطالته ولا أعلم وقته ، بل يحتمل أن يقع في كل نفس على أن لكل وقت وظيفة طاعة ولو أخرت طاعة هذا الوقت إلى وقت آخر فما أفعل بوظيفة ذلك الوقت الآخر وهو قوله ( على أني إن سوفت ) من سوف بمعنى التأخير ( عمل اليوم إلى غد فعمل الغد متى أعمله فإن لكل يوم عملا ) مخصوصا به لا يتدارك بعد هذا الوقت ؛ لأن كل وقت مشغول بوظيفته ، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ هلك المسوفون ﴾ ولو فرض وصاله إلى الوقت الذي سوفه لا قاطع له بتداركه بل أولى أن يعطله لكونه مطبوعا في الأوقات الخالية بالترك ولو سلم تدارك هذا الوقت بالطاعة فلا شك أنه يكون فقيرا مفلسا مغبونا .

قال الحسن يقول الله تعالى يوم القيامة لعباده ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بقدر أعمالكم .

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٧١