لثوابه كما روي عن الحسن رحمه الله طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله ﴾ أي الرحمة والمغفرة ( إذ لا بد من التزود ) أخذ الزاد سيما بخير الزاد الذي هو التقوى فإنه لا بد لكل مسافر سيما إلى سفر بعيد من الزاد ، وزاد المسافر للسير إلى الله الذي لا بد منه ﴿ وأن إلى ربك المنتهى ﴾ و ﴿ إن إلى ربك الرجعى ﴾ كما قال المصنف ( من هذه الدنيا الفانية ) السريعة الزوال ( للآخرة التي لا انقضاء لها ) ولا انقطاع .
قال في النصائح الولدية للغزالي إن رجلا في بني إسرائيل عبد الله سبعين سنة فأراد الله أن يجعله على الملائكة فأرسل إليه ملكا يخبره أنه مع تلك العبادة لا يليق به فلما بلغه قال العابد نحن خلقنا للعبادة فينبغي لنا أن نعبده ، فلما رجع الملك قال إلهي أنت أعلم بما قال فقال الله - تعالى - إذا هو لم يعرض عن عبادتنا فنحن مع الكرم لا نعرض عنه اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له وقال علي رضي الله تعالى عنه من ظن أنه بدون الجهد يحصل فهو متمن ومن ظن أنه ببذل الجهد يصل فهو متعن ، وأما إذا عاد الشيطان وقال لو أوجب العمل النفع لا تنفع نحو برصيص وبلعام ولو أخر ترك العمل لتضرر نحو سحرة فرعون فسندفع من جواب المصنف وقد اندفع أيضا بما ذكر آنفا .