( وأما حيل الشيطان ) الموكل على ابن آدم ؛ لأن المعاد المعرف عين الأول ( ومخادعاته ) الخدعة الحيلة أيضا والمنع ( في الطاعة فمن سبعة أوجه ) باستقراء المشايخ ( أولها أن ينهاه عنها ) أي عن الطاعة بالميولات والتلذذات وبإراءة التشهيات قيل وسند نهيه في الغالب ثلاثة الأول أنه غني عن عبادتك فقل ﴿ من عمل صالحا فلنفسه ﴾ ﴿ ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ﴾ .
والثاني : أن الله كريم يغفر لك ويدخلك الجنة بلا عمل فقل ﴿ ما غرك بربك الكريم ﴾ ﴿ ، وتلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ﴾ .
والثالث : أن عبادتك معيبة مشوبة بالرياء ونحوه وإنك لست بمتق فلا تقبل منك ، كما قال الله تعالى ﴿ : إنما يتقبل الله من المتقين ﴾ فسعيك ضائع وتعذيب حيوان بلا فائدة فقل مرادي دفع عذاب الله - تعالى - بامتثال أمره ، وإذن لا يتوقف على القبول بل على استجماع الشرائط والأركان إذ بينهما عموم من وجه لا يخفى إن صح كونه ما ذكر أسانيد هذا النهي فالأولى أن يرجع جوابها إلى جواب المصنف ، ودعوى الإرجاع بعيد سيما في البعض لعل أقوى الأسانيد المراء لا يليق بعمله بل بفضله وكرمه - تعالى - إذ رب عابد كان من أهل النار ورب فاسق كان من أهل الجنة ( فإن عصمه الله تعالى ) أي حفظه ( رده بأن قال ) قولا معقولا لا ملفوظا وإن جاز ذلك أيضا للشيطان ( إني محتاج إلى ذلك ) الطاعة ولو استحبابا ( جدا ) احتياجا قطعيا إذ الفرائض محتاج إليها للتخلص من وزر تروكها ولثوابها أيضا ، ونحو الاستحباب