تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أنه قال فيه أيضا معرفة خاطر الخير من الله أو من الملك بثلاثة إن قويا فمن الله - تعالى - وإن مترددا فمن الملك وإن عقيب اجتهاد وطاعة فمن الله وإن ابتداء فمن الملك في الأغلب وإن في الأصول فمن الله وإن في الفروع والأعمال الظاهرة فمن الملك في الأكثر فقد عرفت زيادة قوله أو معصية فافهم ( أو بواسطة ) الظاهر عطف على قوله وأما بواسطة ملك أو على قوله إما ابتداء فالأولى وإما بواسطة ( طبيعة مائلة إلى الشهوات ) ونيل اللذات كيف كانت من حسن أو قبح ( يقال لها النفس ) لعل هي النفس الأمارة بالسوء التي تميل إلى الطبيعة البدنية وتأمر باللذات والشهوات الحسية وتجذب القلب إلى الجهة السفلية فهي مأوى الشر ومنبع الأخلاق الذميمة والأفعال السيئة ( و ) يقال أي يسمى ( لدعوتها هوى ) .

وفسر أيضا بميل النفس إلى مقتضيات الطبع والإعراض عن الجهة العلوية إلى السفلية ( ولا تكون ) تلك الدعوة ( إلا إلى الشر ) ولا يتصور رجوعها إلى الله تعالى ؛ لأنها من حزب الشيطان ومبعدة عن الرحمن وقد عرفت ماهيتها وإليه الإشارة بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ : أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ﴾ ( وعلامته ) أي من النفس ( كونه مصمما راتبا ) ثابتا وقيل متكررا بالأمثال ( على حالة واحدة ) فإنها لا تزول عن الإقدام إلى أن تصل إلى مرادها وتحصل مقصودها ( وأن لا يضعف ولا يقل بذكر الله تعالى ) ولا يزول قيل إلا بصدق المجاهدة وعن بعض العارفين الهوى كالنمر إذا حارب لا

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٥٨