ينصرف إلا بقمع بالغ وقهر ظاهر أو مثل الخارجي الذي يقاتل تدينا لا يكاد يرجع حتى يقتل ، ومثل الشيطان كالذئب إذا طردته من جانب دخل من جانب آخر فإطلاق المصنف يجب تقييده أو إطلاق مجازي نزل ما يصعب زواله منزلة ما لا يزول وبالجملة الخاطر الشر من قبل النفس يعرف بأمرين التصميم على واحدة وعدم الزوال بذكره ، هذا وإن طابق لمأخذه منهاج العابدين لكن لا يخفى أن أولهما مستلزم لآخرهما ( أو بواسطة ) أي وإما بواسطة ( شيطان مسلط ) من الله - تعالى - لحكمة كالاختيار وتكثير الأجر بمجاهدته ( على ابن آدم جاثم على أذن قلبه اليسرى ) صفة أذن ( يقال له الوسواس ) الموسوس فالتسمية للمبالغة ؛ لأنها دأبه وعادته ( الخناس ) الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه ؛ ولذلك سمي به ( ولدعوته الوسوسة وعلامته ) أي من الشيطان ( كونه مترددا أو مضطربا ) إذ لا يصر على شيء فإن لم يجب العبد دعوته لشيء ينقله إلى آخر إذ لا غرض له في المعصية الخاصة بل مراده الإضلال كيف ما كان .
( وبلا سبق ذنب ) منه ( في الأكثر ) أي أكثر الأشخاص أو أكثر الأحوال أو أكثر الأوقات والأولى في قول الأكثر فإنه يبتدئ بدعوة الشر ويطلب الإغواء بكل حال ( وأن يقل ويضعف بذكر الله تعالى ) لأن عادته أن يخنس عند ذكر الله كما قال أهل التفسير عند قوله تعالى - ﴿ من شر الوسواس الخناس ﴾ - فافهم ، فالأوفق أن يقال كونه ضعيفا أو زائلا بذكر الله - تعالى - فلهذه العلامة أمور