تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا بد أولا من ( معرفة منشأ الخواطر ) من أين تنشأ وتتحصل ، قيل الأحسن أن يقول من معرفة الخواطر ومنشئها ( و ) من ( تميز خيرها من شرها فهي ) أي الخواطر ( آثار ) اختلاجات ودواع ( يحدثها الله - تعالى - في قلب العبد تبعثه ) تكون باعثة للعبد ( على الأفعال والتروك ) قيل هنا فمبدأهما الخواطر ثم الخواطر تحرك الرغبة والرغبة تحرك العزم والنية تحرك الأعضاء ( إما ابتداء ) خلقا ابتدائيا بلا واسطة شيء ( فيقال له الخاطر فقط ) ليس له اسم غيره من خطر إذا مر بسرعة وانقضى ( وعلامته ) أي علامة كون الخاطر محدثا من الله تعالى ( كونه قويا مصمما ) محكما بلا تردد .

( و ) في ( الأصول ) مطلق الاعتقاديات أو أمهاتها كحدوث العالم والحسن والقبح الشرعي ( و ) في ( الأعمال الباطنة ) من نحو الملكات الرديئة والحميدة ( وأن يكون خيرا عقيب اجتهاد ) بذل جهد وصرف طاقة ( وطاعة إكراما ) من الله تعالى ( فيسمى ) الخاطر بهذه الأوصاف ( هداية وتوفيقا ولطفا وعناية قال الله تعالى ﴿ : والذين جاهدوا فينا ﴾ ) بذلوا جهدهم في امتثال أوامرنا واجتناب نواهينا ( ﴿ لنهدينهم سبلنا ﴾ ) طرقنا الموصلة إلينا ، وقال الله تعالى ( ﴿ والذين اهتدوا ﴾ ) بإتيان العبادات ( ﴿ زادهم ﴾ ) الله ( ﴿ هدى ﴾ ) بخواطر تدلهم على كيفية الوصول إليه سبحانه وتعالى ( أو ) أن يكون ( شرا عقيب ذنب ) كبيرة أو صغيرة ( إهانة ) لذلك العبد من الله تعالى بشؤم ذلك الذنب قال الله تعالى ﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾ فيؤدي

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٥٤