تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجر سائر الأعمال محسوبا دون أجر الصبر قال الله - تعالى ﴿ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ﴾ وكذا أجر الشهادة ( قال الله تعالى ﴿ : أم حسبتم ﴾ ) للإنكار والتوبيخ وأم بمعنى بل قيل الخطاب للذين انهزموا يوم أحد ( ﴿ أن تدخلوا الجنة ﴾ ) قبل أن يصيبكم شدة في دين الله - تعالى - كما يدل عليه قوله ( ﴿ ولما يعلم الله ﴾ ) الواو للحال ولما بمعنى لم لكن النفي في لما آكد ومتصل بالحال ( ﴿ الذين جاهدوا منكم ﴾ ) يعني لم يظهر جهاد المجاهدين ( ﴿ ويعلم الصابرين ﴾ ) لعل حاصل المعنى والله أعلم لا تظنوا دخول الجنة ما لم يقع منكم الجهاد والصبر لكن التعبير بالعلم لتأكيد الحكم وتحققه ، فإن ما علمه - تعالى - واقع ألبتة كما يقال في العرف الله عالم أن الأمر كذا وقد عرفت في الاعتقاديات أن العلم تابع للمعلوم ولا يضر ذلك قدم علمه - تعالى - ولا يوجب كونه محلا للحوادث ؛ لأنك قد عرفت أيضا أن للعلم تعلقات حادثة فما وجد في الحال غير ما وجد في الأزل ولا يلزم من حدوث هذا التعلق حدوث العلم فلا يلزم الجهل قبل ذلك فافهم وإطلاق العلم على المعلوم مشهور يقال هذا علم فلان والمراد معلومه .

وقيل كل آية يشعر ظاهرها بتجدد العلم فالمراد تجدد المعلوم لا يخفى أن الاستشهاد بهذه الآية بالنسبة إلى المقيس عليه ولا يبعد أن يجعل بالنسبة إلى المقيس يعني المشبه ابتداء على سبيل الإشارة اللفظية التي اعتبروها في القرآن كما سبق وأيضا نحو قوله تعالى - { وليعلم الله الذين

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٥١