تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشيطان يراك وأنت لا تراه وأنت تنساه وهو لا ينساك ومن نفسك للشيطان عون عليك ( وإن أعرضت ) ولم تلتفت إلى نباحه بأن تشتغل بخدمة مولاك أو بالاتجاء إلى صاحبه تعالى ( سكت ) غالبا أو من شأنه السكوت كما هو دأب الكلام .

( فإن لم يسكت ) بمجرد الاستعاذة وعدم الالتفات إما لعدم القوة في الاستعاذة أو لقوة عمل الشيطان أو لحكمة من الله - تعالى - كما يشير إليه قوله ( بل تغلب ) بتشديد اللام من التكلف إما لكون غلبته في تلك المرتبة بمشاق كثيرة من الشيطان أو للكمال في الغلبة ؛ لأن ما يحصل بالمشقة غالبا يكون أكمل ( علينا ) يعني لم يزل وسوسته عنا لا بمعنى أجبر وحكم كما عرفت ( علمنا أنه ) أي تغلبه ( ابتلاء من الله تعالى ) معاملة اختبار منه - تعالى - وإلا فحقيقته محال في حقه تعالى ( ليري ) يظهر إلى ملائكته ( صدق مجاهدتنا ) معه وقوة دفعنا وسوسته وحيله لعل فائدة الإرادة استغفار الملائكة له ودعاؤهم وشفاعتهم إياه ( و ) أيضا اختبار ( قوتنا ) في أمر الله - تعالى - وصبرنا ( كما أن الله - تعالى - سلط علينا ) على نوعنا ( الكفار ) جنسهم ( مع قدرته على كفاية أمرهم ) سيما على أفضل خلقه حبيبه عليه الصلاة والسلام ليكون لنا حظ من الجهاد ( و ) كفاية ( شرهم ) أي كفه ( ليكون لنا حظ ) أجر وثواب ( من الجهاد ) بدنا أو مالا أو بهما معا .

والجهاد ذروة سنام الأمر كما في الحديث ( والصبر ) إلى المشاق وقد قال الله تعالى - ﴿ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ﴾ - ولذا كان

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٥٠