إذا لم يكن صاحب الكلب مسلطا إياه فإن كان التسليط من قبل الصاحب كيف يفيد الرجوع إليه قلنا إن كان تسليطه لمجرد الاختبار فالفائدة ظاهرة فإن قيل كيف يتصور التسليط وقد قال الله تعالى ﴿ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ﴾ وقال حكاية عن الشيطان - ﴿ وما كان لي عليكم من سلطان ﴾ - قلنا المراد من السلطان القهر والجبر ، والوسوسة ليس بشيء من ذلك أو المراد هو الحجة فإنه ليس للشيطان في وسوسته من حجة بل دعوى مجردة أو دعوى مجردة بنحو الميولات الفاسدة وبالجملة التدبير في دفع الشيطان الالتجاء أولا إلى الرحمن فإن الاشتغال بدفعه ابتداء تعب وتضييع عمر ووقت بل ربما لا يؤمن من غلبته وجرحه وسهامه فالأولى الرجوع إلى صاحبه ككلب عقور لا يندفع بأنواع الحيل والمعالجات الصعبة بل قد يغلب ويفترس ويندفع بزجرة واحدة من صاحبه .
( ثم نستخف ) أي نتهاون ( بدعوته ) ولا نلتفت باشتغال رده ( وننفيها ) نحن من خاطرنا ونجعلها بمنزلة العدم ( كلما وردت ولا نشتغل بالمحاربة ) معه ؛ لأن كيده وسوسة مجردة وشيء ضعيف وقد قرر في علم المناظرة أن بعض الشبه لغاية ضعفه لا يستحق الجواب وفي الأصوليين الشبهة التي لا تنشأ من الدليل لا تنافي القطع وذلك قوله ( والجواب فإنه ) أي الشيطان ( بمنزلة الكلب النابح ) من النباح وهو صوت الكلاب ( كلما أقبلت عليه ) لتزجره ( ولع ) حرص ( بك ولج ) بالغ في طلبك فيغلب عليك قال يحيى بن معاذ الرازي الشيطان فارغ وأنت مشغول