تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( المبحث السادس من السبعة ) ( في أمور مترددة بين الرياء والإخلاص أو ) بين الرياء و ( الحياء ) من الله تعالى ( يدخل في كلا الجانبين ) أي الرياء ومقابله ( تلبيس إبليس ) فليكن السالك على بصيرة وتيقظ ( فلنقدم ) على بيان تلك الأمور المترددة ( مقدمة في ) أمرين الأول بيان ( دفع ) وسوسة ( الشيطان ) ودعوته ( و ) الثاني بيان طريق دفع ( حيله التي تشتد إليها ) إلى معرفتها مع طرق دفعها ( الحاجة في التقوى ) ليدفع عنه كيد العدو ويتخلص من أمره ( في جميع مجاريها ) فعلا كان أو تركا ( خصوصا في الإخلاص ) الذي هو روح العمل وسبب قوامه ( فنقول وبالله التوفيق ) لصعوبة المبحث وقوة خفائه خصه بتصريح ذلك مع كون جميع الأقوال محتاجا إلى التوفيق اعلم أن في كيفية دفع وساوس الشيطان ثلاثة مذاهب الاستعاذة بالله فقط ، والمحاربة في دفع الشيطان فقط ، والجمع بينهما وهو المختار .

ولذا قال ( المذهب المختار فيه الجمع بين الاستعاذة والمحاربة ) الظاهر ليس ذلك على إطلاقه بل يختلف باختلاف الأشخاص بل باختلاف الأحوال أو الأوقات ولو بالنظر إلى شخص واحد ( فنستعيذ ) نعتصم ( بالله - تعالى - أولا من شره كما أمر الله - تعالى - به ) بقوله - ﴿ فإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ﴾ - ( فإن الشيطان كلب سلط علينا ) للابتلاء والاختبار ولتكثير أجورنا بمجاهدته ( فعلينا الرجوع إلى ربه ) صاحبه الذي أمره بيده ( ليصرفه عنا ) أي وساوسه وغوائله ، فإن رب الكلب أدفع فإن قيل هذا

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ٤٨